كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

بعدًا من رحمة الله للقوم المتخذين من دونه إلها، قال أهل المعاني: معناه أبعدهم الله من الخير بعدًا على جهة الدعاء، ويجوز أن يكون [الله قال لهم ذلك] (¬1)، ويجوز أن يكون من قول المؤمنين، وهو منصوب على المصدر.

45 - قوله: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}، اختلف المفسرون في قوله: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}؛ فقال عكرمة عن ابن عباس (¬2): إنه لَابنُه ولكنه خالفه في النية والعمل، فذلك الذي فرق بينهما، ونحو هذا قال محمد بن إسحاق (¬3)، والكلبي (¬4) ومقاتل (¬5): قالوا هو وابنه من صلبه.
وروى ابن عيينة عن عمار الدهني قال: قلت لسعيد بن جبير كان ابنه؟ فقال: يا بني إن الله لا يكذب (¬6)، {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ}، وذهب طائفة إلى أن هذا الذي خالف نوحًا كان ابن امرأته، ولم يكن ابن صلبه (¬7).
روي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ (¬8): (ونادى نوح ابنها وكان في معزل) وروى إسرائيل عن جابر عن ابن جعفر الباقر (¬9) في قوله {إِنَّ ابْنِي}
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬2) الطبري 12/ 51، الثعلبي 7/ 45 أ، ورجحه البغوي 181، "زاد المسير" 4/ 113، القرطبي 9/ 45 ورجحه. وابن كثير 2/ 489 ورجحه وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2039، وسعيد بن منصور كما في "الدر" 3/ 603.
(¬3) "الوسيط" 2/ 575، "البداية والنهاية" 1/ 113.
(¬4) "الوسيط" 2/ 575.
(¬5) "تفسير مقاتل" 146 أ.
(¬6) "تفسير سفيان بن عيينة" 268.
(¬7) الطبري 12/ 49، الثعلبي 7/ 45 أ، البغوي 4/ 181، "زاد المسير" 4/ 113.
(¬8) أخرجه ابن الأنباري في "المصاحف" وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 603.
(¬9) الطبري 12/ 50، والرواية عن أبي جعفر الباقر، الثعلبي 7/ 44 ب، البغوي =

الصفحة 433