كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

عباس (¬1): يريد: أعدل العادلين.

46 - قوله تعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}، [من قال: إن هذا الابن كان ابن نوح لصلبه، قال: معنى قوله: {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}] (¬2) أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، كذا قال ابن عباس (¬3) فيها روى عنه الضحاك، وروى هشيم (¬4) قال: سألت أبا بشر (¬5) عن هذه الآية فقال (¬6): معناه: ليس من أهل دينك.
والقولان ذكرهما الزجاج (¬7)، وحكاهما أبو علي (¬8)، وقال في القول الأول: بعَّد المخالفة، في الدين قربَ النسب الذي بينهما، كما تقرب الموالاة في الدين بعد النسب، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] وهذا إطلاع من الله تعالى نوحًا على باطن أمره، كما أطلع رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ما استبطنه المنافقون، وقال في القول الثاني: إنه من باب حذف المضاف، وعلى هذا كان سؤال نوح إنجاءه؛ لأنه كان يظن أنه
¬__________
(¬1) "زاد المسير" 4/ 113.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬3) الطبري 12/ 51، الثعلبي 7/ 44 ب.
(¬4) هشيم هو: ابن بشير بن أبي خازم، الإمام شيخ الإسلام، محدث بغداد وحافظها، أبو معاوية السلمي مولاهم، الواسطي، ثقة ثبت، توفي سنة 183 هـ. انظر: "التقريب" ص 574 (7312)، "السير" 8/ 287.
(¬5) هو: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري أبو بشر، أحد الأئمة والحفاظ، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير. توفي سنة 125هـ, وقيل: 126هـ. انظر: "التقريب" ص 139 (930)، "السير" 5/ 465.
(¬6) الطبري 12/ 51.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 55.
(¬8) "الحجة" 4/ 342 بتصرف.

الصفحة 435