كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

على دينه، فقد روي أنه كان منافقًا يظهر الإيمان ويسر الكفر، وكذا يقول من قال إنه ابن امرأته، وذهب جماعة إلى أنه ولد على فراش نوح، وكان ولد خبثه، وكان يظن نوح أنه ابنه، حتى أخبره الله تعالى أنه ليس ابنه، بقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}، وهذا قول ابن جرير (¬1)، والحسن (¬2)، قال الحسن: إن امرأته فجرت.
وقال الشعبي (¬3): لم يكن ابنه، إن امرأته خانته، واحتج هؤلاء بقوله تعالى: {فَخَانتاهُمَا} [التحريم: 10] (¬4)، والعلماء على أنه كان ابنه، وعليه ابن عباس فقد روى الضحاك عنه أنه قال (¬5): ما بغت امرأة نبي قط.
وروى سليمان بن قتة (¬6) أن ابن عباس سئل: ما كانت خيانة امرأة نوح وامرأة لوط؟ فقال (¬7): كانت امرأة نوح تقول: زوجي مجنون، وكانت امرأة لوط تدل الناس على ضيفه إذا نزل به، وروى عكرمة عنه (¬8) أنه قال: لم
¬__________
(¬1) لعله ابن جريج كما في الطبري 12/ 50، أما ابن جرير فيقول بخلاف ذلك. انظر: الطبري 12/ 51.
(¬2) الطبري 12/ 49 - 50، وابن أبي حاتم 6/ 2040، "زاد المسير" 4/ 113.
(¬3) "زاد المسير" 4/ 113.
(¬4) من هنا يبدأ السقط في (ب).
(¬5) الطبري 12/ 51، ابن أبي حاتم 6/ 2040، "زاد المسير" 8/ 315.
(¬6) هو: سليمان بن قتة التيمي، مولاهم البصري، المقرئ من فحول الشعراء، وثّقه ابن معين وقتة هي أمه، ولم تذكر سنة وفاته. انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 596, "غاية النهاية" 1/ 314.
(¬7) الطبري 12/ 51، عبد الرزاق 2/ 310، القرطبي 9/ 47، "زاد المسير" 8/ 315, "الدر المنثور" 6/ 377.
(¬8) أخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن الضحاك نحوه كما في "الدر" 6/ 377.

الصفحة 436