كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وهو أن تكون الباء متعلقًا بما دل عليه قوله "ليس لك" والمعنى ليس لك (¬1) أن يستقر لك به علم، كتعلق الظرف بالمعاني، والعلم هاهنا يراد به العلم المتيقن الذي يعلم به الشيء على حقيقته (¬2)، ليس العلم الذي يعلم به الشيء على ظاهره كالذي في قوله: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة:10] ونحو ما يعلمه الحاكم من شهادة الشاهدين (¬3).
وقوله تعالى: {إِنِّي أَعِظُكَ}، قال ابن عباس (¬4): يريد: إني أنهاك. {أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}، [قال: يريد الآثمين؛ لأن عمل المؤمنين وذنوبهم جهل ليس بكفر، كما قال موسى: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67]] (¬5)، وقال الله تعالى {يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [النساء: 17] وجهل المؤمن ذنب وليس بكفر.

47 - قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ}، قال ابن عباس (¬6): يريد أنك علام الغيوب، وأنا لا أعلم ما غاب عني.
وقال ابن الأنباري: لما أعلمه الله أنه لا يجوز له أن يسأل ما لا علم له بجواز مسألته تلك (¬7) اعتذر أجمل اعتذار بقوله: {أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ
¬__________
(¬1) ساقط من (جـ).
(¬2) في (جـ): (على ظاهره).
(¬3) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 344 (بتصرف).
(¬4) القرطبي 9/ 48، "تنوير المقباس" 141.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ).
(¬6) قال به الطبري 12/ 54.
(¬7) ساقط من (ي).

الصفحة 440