الكافرة من ذريته إلى يوم القيامة، كما قال القرظي: دخل في السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في المتاع والعذاب كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة.
قال ابن الأنباري (¬1): والأمم يرتفعون بإضمار "مَنْ" تقديره: وفي مَنْ نَصِفُ لك وفي مَنْ نقُصُّ عليك أمره أمم سنمتعهم] (¬2).
49 - قوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ}، الإشارة بتلك إلى الأنباء، كأنه قيل تلك الأنباء من أنباء الغيب؛ لأنه قد تقدم ذكرها، واتصلت ببيان عنها، وقال أبو بكر (¬3): {تِلْكَ} إشارة إلى آيات القرآن، وقال في هذه السورة (¬4): {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى} [هود: 100]، فأشار بذلك إلى الخبر والحديث، وقال غيره (¬5): الإشارة بتلك إلى القصة.
وقوله: {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ}، أي من أخبار ما غاب عن جميع الخلق؛ لأنه لم يشاهد هذه القصص النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحد من قومه، ولا من الناس كلهم في ذلك الوقت.
وقوله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}، أي كما صبر نوح على أذى قومه، فإن آخر الأمر بالظفر والنصرة والتمكين لك ولقومك، كما كان لمؤمني قوم نوح، هذا قول عامة المفسرين (¬6).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 578.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(¬3) "زاد المسير" 4/ 116، "البحر المحيط" 5/ 232.
(¬4) ساقط من (ي).
(¬5) "زاد المسير" 4/ 116، ابن كثير 2/ 492، الطبري 12/ 56، ابن عطية 7/ 317.
(¬6) الطبري 12/ 56، الثعلبي 7/ 45 ب، البغوي 4/ 182، "زاد المسير" 4/ 117، القرطبي 9/ 49، ابن عطية 7/ 317، ابن كثير 2/ 492، الرازي 18/ 8.