الثاني كما أن قولى تعالى: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف: 96] كذلك، والتقدير: أشهد الله أني بريء وأشهدوا الله أني بريء، فحذف الأول على حد ضربت وضربني زيد، وحذف حرف الجر مع (¬1) أنّ؛ لأنه يقال: أشهد بكذا وعلى كذا ولكن حرف الجر يحذف مع (أن) و (أنّ).
55 - وقوله تعالى: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا}، أي احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي وغيظي وضربي، {ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} لا تمهلون، في قول ابن عباس (¬2) وقال الضحاك (¬3): لا تؤجلون.
قال أبو إسحاق (¬4) وغيره من أهل المعاني: هذا من أعظم آيات الأنبياء أن يقبل النبي على قومه مع كثرة عددهم واجتماع كلمتهم على عداوته، فيقول لهم هذا القول، وهذا للثقة بنصر الله تعالى إياه، وأنهم لا (¬5) يصلون إليه، وكذلك قال نوح لقومه: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} إلى قوله: {وَلَا تُنْظِرُونِ} [يونس: 71].
56 - قوله تعالى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}، قال الليث (¬6): الناصية هي: قصاص الشعر في مقدمة الرأس، وقال الفراء (¬7): الناصية: مقدم الرأس.
¬__________
(¬1) في (جـ): بحذف مع أن.
(¬2) البغوي 4/ 183، "زاد المسير" 4/ 118.
(¬3) الطبري 12/ 59، القرطبي 9/ 52، ابن عطية 7/ 323.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 358، ابن عطية 7/ 323.
(¬5) ساقط من (جـ).
(¬6) "تهذيب اللغة" 4/ 3580، من هنا يبدأ النقل بتصرف مادة: (نصا).
(¬7) "معاني القرآن" 3/ 279.