كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

قال الأزهري: الناصية عند العرب: منبت الشعر في مقدمة الرأس، ويسمى الشعر الثابت هناك: ناصية باسم منبته؛ يقال: نصوت الرجل أنصوه، إذا مددت ناصيته. وناصيته إذا جاذبته وأخذ كل واحد منكما بناصية صاحبه، ومنه قول عمرو بن معدي كرب (¬1):
أعباسُ لو كانت شيارًا جيادُنا ... بتثليثَ ما ناصيتَ بعدي الأحامسا
ومعنى {إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي: هي في قبضته وتنالها بما شاء قدرته.
قال أبو إسحاق (¬2)، وهذا معنى هذا الكلام، وإن اختلفت العبارات في تفسيره، والأصل فيه ما ذكره ابن جرير (¬3) فقال: العرب إذا وصفت إنسانًا بالذلة والخضوع قالوا: (ما ناصية فلان إلا بيد فلان)، أي أنه: مطيع له يصرفه كيف شاء؛ لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه، جزوا ناصيته ليعتدوا بذلك فخرا عليه، ويكون علامة لقهره (¬4) إياه، فخوطبوا بما يعرفون في كلامهم، وأخبروا أن
¬__________
(¬1) هو: أبو ثور الزبيدي من مذحج باليمن، من فرسان العرب المشهورين، أدرك الإسلام ووفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم ثم ارتد ثم أسلم واستشهد في فتح نهاوند سنة 21 هـ. انظر: "الشعر والشعراء" 235، "معجم الشعراء" 208، "الإصابة" 4/ 18. والبيت في "ديوانه" 125، و"ديوان الأدب" 3/ 375، و"تاج العروس" (حمس) 8/ 249. والبيت في "اللسان" (شور) 4/ 2357، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3580 (نصا). وشيار أي: سمان حسان يقال: جاءت الإبل شيارًا أي: سمانًا حسانًا.
(¬2) لعل العبارة (قاله أبو إسحاق) وهي في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58، ونصها: "أي هي في قبضته، وتنالها بما تشاء قدرته".
(¬3) الطبري 12/ 60 بتصرف، ولعله نقله عن الثعلبي 7/ 46 أ.
(¬4) كذا في النسخ ولعل الصواب: (لقهرهم).

الصفحة 448