والضرار محاولة التفسير، كما أن الشقاق محاولة ما يشق، قال أبو إسحاق: (وانتصب (ضرارًا) لأنه (¬1) مفعول له، المعنى: اتخذوه للضرار ولما ذكر بعده، فلما حذفت اللام أفضى الفعل فنصب، قال: وجائز أن يكون مصدرًا محمولًا على المعنى [لأن معنى] (¬2) قوله: {اتَّخَذُوا مَسْجِدًا}: ضاروا به ضرارًا (¬3)) (¬4).
وقوله تعالى: {وَكُفْرًا}، قال ابن عباس: (يريد ضرارًا للمؤمنين وكفرًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به) (¬5)
وقال الزجاج: (لأن عناد النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر) (¬6)، وقال غيره: (اتخذوه ليكفروا فيه بالطعن علي النبي - صلى الله عليه وسلم - والإسلام) (¬7).
وقوله تعالى: {وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}، قال المفسرون: (يفرقون به جماعتهم؛ لأنهم كانوا يصلون جميعًا في مسجد قباء فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم فيختلفوا (¬8) بسبب (¬9) ذلك، ويفترقوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،
¬__________
(¬1) في (ى): (كأنه)، وهو خطأ.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬3) عبارة الزجاج: لأن اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه ضاروا به ضرارًا. أهـ. وعبارة الواحدي لا تؤدي هذا المعنى.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 468 بتصرف.
(¬5) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 193، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 524.
(¬6) " معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469.
(¬7) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 193 دون تعيين القائل ولم أجد من عينه.
(¬8) في (ح): (فيتخلفوا)، والصواب ما في (م) و (ى) وهو موافق لما في "تفسير ابن جرير" والثعلبي.
(¬9) في (ى): (بشرك)، وهو خطأ.