كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال الكلبي (¬1): {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يقول: قائم دائم، وهو الإسلام والطريق عليه، فمن شاء هداه إلى الإسلام.
فعلى هذين القولين المراد بالصراط المستقيم: دين الإسلام، ومعناه: إنَّ ربي أمر بذلك، ودعا إلى ذلك؛ كما يقول الإنسان لمن دعا غيره إلى أمر: أنا على هذه الطريقة، ولهذا المعنى ذهب بعض أهل المعاني (¬2) إلى إضمار في الآية، فقال: معناه: إن ربي على صراط مستقيم أو (¬3) يحث أو يحملكم على الدعاء إليه. وقال بعضهم (¬4): هذا من باب حذف المضاف؛ على معنى أن أمر ربي وتدبيره لخلقه، على صراط مستقيم لا خلل فيه.

57 - وقوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا}، أي إن تتولوا، بمعنى تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان بالله وعبادته {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ}، قال أبو إسحاق (¬5) وابن الأنباري: معناه قد ثبتت الحجة عليكم، وأثبت فساد مذهبكم، فليس توليكم بعد هذا لتقصير في الإبلاغ، وإنما هو لسوء اختياركم في الإعراض عن النصح، وذهب مقاتل بن سليمان (¬6) وجماعة معه أن {تَوَلَّوْا} هاهنا فعل ماض، بمعنى أعرضوا، ويكون المعنى على هذا: فإن أعرضوا فقل لهم قد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم.
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 142.
(¬2) "زاد المسير" 4/ 118، البغوي 4/ 184.
(¬3) هكذا في النسخ ولعل الصواب: (أي).
(¬4) ابن عطية 324/ 7.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58.
(¬6) "تفسير مقاتل" 147 أ، "زاد المسير" 4/ 119.

الصفحة 450