كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ}، قال أبو بكر (¬1): معناه: واتبع السفلة والسقاط الرؤساء وأُولي المقدار عندهم، فقلدوهم الكفر. فقوله: {وَأُتْبِعُوا} خبر عامٌّ، معناه في الباطن التخصيص، قال المفسرون: قال الرؤساء للسفلة -يعنون هودًا- {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} الآيتان (¬2)، ومضى الكلام في معنى الجبار من الناس عند قوله: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} (¬3) والعنيد: الذي لا يقبل الحق، ولا يذعن له، من قولهم: عَنَدَ الرجل يَعْنُدُ عُنُودًا وعانَدَ مُعاندة، إذا أبى أن يقبل الشيء وإن عرفه، وقال أبو عبيد: العنيد والعنود والعاند: المعاند المعارض لك بالخلاف (¬4) وأظن أن هذا مما تقدم الكلام فيه.

60 - قوله تعالى: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} أي (¬5): أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم، هذا معنى الإتباع، وهو أن يتبع الثاني الأول، ليتصرف معه بتصرفه، ومعنى اللعنة (¬6): الإبعاد من رحمة الله ومن كل خير.
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [أي وفي يوم القيامة] (¬7) كما قال: {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}، {أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ}؛ قيل: أراد الباء
¬__________
(¬1) البغوي 4/ 184، "زاد المسير" 4/ 121، القرطبي 9/ 54، الرازي 18/ 15.
(¬2) المؤمنون: 33، 34.
(¬3) المائدة: 22. وخلاصة ما ذكره قال: وللجبار معنيان، أحدهما: أراد الطول والقوة والعظم. والثاني: من أجبره على الأمر إذا أكرهه عليه".
(¬4) ما سبق نقل عن الثعلبي 7/ 47 أ، وانظر: البغوي 4/ 184، "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 211، القرطبي 9/ 54.
(¬5) "زاد المسير" 4/ 122، البغوي 4/ 184.
(¬6) البغوي 2/ 390.
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

الصفحة 453