63 - قوله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} مفعول (أرأيتم) هاهنا لا يظهر في التفصيل؛ لأنه دخل على جملة قائمة بنفسها لو لم يذكر {أَرَأَيْتُمْ}، إلا أنه يتعلق بمعناها كقولك: رأيتُ لَزَيْدٌ خيرٌ منك، ومعنى {أَرَأَيْتُمْ}: أعلمتم، وجواب {إنْ} الأولى في قوله {فَمَنْ يَنْصُرُنِي}، وقد قام مقام {إنْ} الثانية في المعنى؛ لأن التقدير: فمن ينصرني إن عصيته، فاستغنى بجواب الأولى عن الثانية، ومعنى الآية: أعلمتم من ينصرني من الله إن عصيتُه بعد بينة من ربي ونعمة، وأكثر تفسير هذه الآية قد مضى في هذه السورة في نظير هذه الآية في قصة نوح (¬1).
وقوله تعالى: {فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ}، قال الفراء (¬2): التخسير: التضليل.
وقال ابن الأعرابي (¬3): هو الإبعاد من الخير، وأكثر أهل العلم على أن هذا التخسير لقوم صالح.
قال ابن عباس (¬4): أي غير بَصَارَةٍ في خسارتكم (¬5). وهذا مذهب مجاهد (¬6) واختيار الفراء وابن الأعرابي [والحسين بن الفضل (¬7)، قال
¬__________
(¬1) آية: 28.
(¬2) "معاني القرآن" 2/ 20.
(¬3) "تهذيب اللغة" (خسر) 1/ 1029، "زاد المسير" 4/ 124.
(¬4) الئعبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 186،"زاد المسير" 4/ 124، القرطبي 9/ 60.
(¬5) في حاشية (ي) زيادة نصها: (والمعنى على هذا ما تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم الأصنام إلا بصيرة في خسارتكم).
(¬6) الطبري 12/ 64.
(¬7) الثعلبي 7/ 47 ب، البغوي 4/ 186.