فيؤدي إلى التحزب، واختلاف الكلمة وبطلان الألفة) (¬1).
وقوله تعالى: {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} قالوا: يعني أبا عامر الراهب (¬2) الذي سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفاسق، وكان قد تنصر في الجاهلية وترهب، فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاداه، وقال: لا أجد قوماً يقاتلونك (¬3) إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين، فلما انهزمت هوازن خرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح (¬4) وابنوا لي مسجدًا فإني آتٍ من عند قيصر بجند فأخرج محمدًا وأصحابه، فبنوا هذا المسجد، وانتظروا مجيء أبي عامر ليصلي بهم في ذلك المسجد) (¬5).
قال الزجاج: (والإرصاد: الانتظار) (¬6).
وقال ابن قتيبة: ({وَإِرْصَادًا} أي ترقبًا بالعداوة (¬7)) (¬8)، وقال
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 23، والثعلبي 6/ 148 أ، والبغوي 4/ 92 بمعناه.
(¬2) هو: عبد عمرو ويقال عمرو بن صيفي بن مالك بن أمية الأوسي، المعروف بأبي عامر الراهب، كان في الجاهلية يذكر البعث ودين الحنيفية، فلما بُعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عانده وحسده وخرج عن المدينة، وشهد مع قريش وقعة أحد، ثم خرج إلى الروم فمات هناك سنة تسع أو عشر. انظر: "السيرة النبوية" 3/ 12، و"الإصابة" 1/ 360 - 361.
(¬3) في (ى): (يقاتلونكم).
(¬4) في (ى): (السلاح).
(¬5) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 24، والبغوي 4/ 94، و"الدر المنثور" 3/ 494.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه " 2/ 468.
(¬7) في (ى): (للعداوة)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(¬8) "تفسير غريب القرآن" ص 199.