فكما دل التنوين في هذه الأواخر على انقطاع الإضافة عن المضافة إليه، كذلك يدل في (يومئذ) و (حينئذ) على ذلك، فكسرت الدال لسكونها وسكون التنوين (¬1).
قوله تعالى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ}، قال ابن الأنباري (¬2): إنما ذكَّر {وَأَخَذَ} لأن الصيحة محمولة على الصياح؛ ولأنه قد فصل بين الفعل والاسم المؤنث بفاصل، فكان الفصل كالعوض من تاء التأنيث، وقد سبق لهذا نظائر.
قال المفسرون (¬3): لما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}، ومضى تفسير {جَاثِمِينَ} في سورة الأعراف (¬4).
68 - قوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} مشروح المعنى في سورة الأعراف (¬5). {أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ}؛ قرئ ثمودا (¬6) بالإجراء
¬__________
(¬1) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 347 - 352 بتصرف.
(¬2) "تهذيب اللغة" (صاح) 2/ 1958، "زاد المسير" 4/ 126.
(¬3) الطبري 12/ 68، "زاد المسير" 4/ 125، البغوي 4/ 187.
(¬4) عند قوله تعالى {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} آية 78. وخلاصة ما ذكره ما أن جثم بمعنى برك وخمد وهمد من أثر العذاب.
(¬5) آية: 92. قال هناك ما نصه: (إبانة عن سوء حال المكذب نبيًا من أنبياء الله، في أنه بمنزلة من لم يستمتع بالدنيا إذ حصل في العذاب وصار إلى الخسران).
(¬6) في هذا الموضع قرأ حفص وحمزة ويعقوب من غير تنوين، وقرأ الباقون بالتنوين، "إتحاف" 2/ 129، "السبعة" 337، "الكشف" 1/ 533 "الحجة" 4/ 354.