كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

فيه مانع من الصرف، و (يهود) لو كان للحي لانصرف.

69 - قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} الآية، قال أهل المعاني: دخلت "قد" هاهنا لأن السامع لقصص الأنبياء عليهم السلام يتوقع قصة بعد قصة، و"قد" للتوقع، ودخلت اللام في {لَقَدْ} لتأكيد الخبر، والمراد بالرسل هاهنا الملائكة الذين أتوه على صورة الآدميين، وظنهم أضيافا، قال ابن عباس (¬1): وهم جبريل ومكائيل وإسرافيل، وهم الذين ذكرهم الله في الذاريات {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} [الذاريات: 24]، وفي الحجر {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} [الحجر: 51].
وقال الضحاك (¬2): كانوا تسعة.
وقال السدي (¬3): كانوا أحد عشر ملكًا على صورة الغلمان الوضاء.
وقوله تعالى: {بِالْبُشْرَى}، قال الزجاج (¬4): أي بالبشرى بالولد، وقد ذكر بعد هذه الآية بأيش (¬5) بشروه.
وقوله تعالى: {قَالُوا سَلَامًا}، قال ابن الأنباري (¬6): نصب (سلامًا) بوقوع القول عليه؛ لأنه قول مقول فصار كقولك: (قلت: خيرًا أو شرًّا)، ويخالف هذا قوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ} [الكهف: 22]؛ من أجل أن الثلاثة
¬__________
(¬1) الثعلبي 7/ 48 أ، البغوي 4/ 187، "زاد المسير" 4/ 127.
(¬2) البغوي 4/ 187، الثعلبي 7/ 48 أ، "زاد المسير" 4/ 127.
(¬3) البغوي 4/ 187، الثعلبي 7/ 48 أ، "زاد المسير" 4/ 127 قال: (الوضاء وجوههم) بزيادة وجوههم وهي زيادة مهمة.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 60.
(¬5) هكذا وهو مختصر من: أي شيء، وهو صحيح لغة.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 127.

الصفحة 466