كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

اسم غير قول مقول، وأما قوله: {قَالَ سَلَامٌ} فمرفوع بإضمار (عليكم سلام)، ولو نصبا جميعًا أو رفعا جاز في العربية، هذا كلامه، وهو قول الفراء في رفع الثاني وأنشد (¬1):
فقلنا السلام فاتقت من أميرها ... فما كان إلا ومؤها بالحواجب
وقال أبو علي (¬2): أما انتصاب قوله: {سَلَامٌ} فلأنه لم يحك شيئًا تكلموا به فيحكى كما تحكى الجمل، ولكن هو معنى ما تكلمت به الرسل، كما أن القائل إذا قال: (لا إله إلا الله) فقلت (حقًّا) أو قلت (صدقًا)، أعملت القول في المصدرين؛ لأنك ذكرت معنى ما قال ولم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى، وأما قوله: {قَالَ سَلَامٌ} التقدير فيه: سلام عليكم، فحذف الخبر كما حذف من قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} (¬3) [أي صبر جميل] (¬4) أمثل، أو يكون المعنى أمري سلام وشأني سلام، كما أن قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} يصلح أن يكون المحذوف منه المبتدأ، ومثل ذلك قوله: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} [الزخرف: 89] على حذف الخبر أو المبتدأ الذي سلام خبره، قال: وأكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام، وذلك أنه في معنى الدعاء، فهو مثل قولهم: خير بين يديك، وأمت (¬5) في حجر (¬6)
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 2/ 21، "تهذيب اللغة" 4/ 3958، اللسان (ومأ) 8/ 4926 "البحر المحيط" 2/ 452.
(¬2) "الحجة" 4/ 360.
(¬3) يوسف: 18، 83.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬5) في (ي): (أمه).
(¬6) ساقط من (ي).

الصفحة 467