كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

لاقيك، لما كان في معنى المنصوب استجيز فيه الابتداء بالنكرة، فمن ذلك قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} [مريم: 47]، وقوله: {مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ} [الرعد: 23 - 24]، وقوله: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ} [الصافات: 79]، وقد جاء بالألف واللام، قال: {وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [طه: 47]،
قال الأخفش (¬1): من العرب من يقول: سلامٌ عليكم، ومنهم من يقول: السلام عليكم؛ فالذين ألحقوا الألف واللام حملوه على المعهود، والذين لم يلحقوا (¬2) حملوه على غير المعهود. وزعم أن منهم من يقول: سلامُ عليكم، فلا ينون، وحمل ذلك على وجهين، أحدهما: أنه [حذف الزيادة من الكلمة كما تحذف الأصل من نحو: لم يك، ولا أدر، والآخر: أنه] (¬3) لما كثر استعمال هذه الكلمة فيها الألف واللام حذفا منه لكثرة الاستعمال، كما حذف من (اللهم) فقالوا: (لاهم)، وذكرنا معنى السلام في التحية عند قوله: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ} [الأنعام: 54] (¬4)، [وقرأ
حمزة والكسائي هاهنا (وقال سِلْم) بكسر السين (¬5)، قال الفراء (¬6): وهو في
¬__________
(¬1) ذكره نقلاً عن "الحجة" 4/ 363.
(¬2) في (ي): (يلحقوه).
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬4) الأنعام: 54. وخلاصة ما ذكره أنه يحتمل وجهن، أحدهما: أن يكون مصدر سلمت تسليمًا وسلامًا أي دعوت له بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، الثاني: أن يكون السلام جمع السلامة بمعنى قولك: السلام عليكم أي السلامة عليكم.
(¬5) قرأ حمزة والكسائي (قال سلم) بغير ألف بكسر السين وتسكين اللام، والباقون بفتح السين وألف. انظرت "السبعة" 338، "إتحاف" 258، "الكشف" 1/ 534، "الحجة" 4/ 364.
(¬6) "معاني القرآن" 2/ 21.

الصفحة 468