كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

المعنى سلام] (¬1)؛ كما قالوا: حِلّ وحلال، وحِرْم وحرام؛ لأن التفسير جاء: سلموا عليه فرد عليهم، وأنشد (¬2):
مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت ... كما اكتلى (¬3) بالبرق الغمام اللوايح
فهذا دليل على أنهم سلموا فردت عليهم، فعلى هذا: القراءتان
بمعنى واحد، وإن اختلف اللفظان، قال أبو علي (¬4): ويحتمل أن يكون: سلم، خلاف العدو والحرب، كأنهم قالوا لما كفوا عن تناول ما قدمه إليهم فنكرهم وأوجس منهم خفية قال: أنا سلم ولست بحرب ولا عدو، فلا تمتنعوا عن تناول طعامي، كما يُمتنع من تناول طعام العدو.
وقوله تعالى: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ}، قال عبيد بن عمير: مكث إبراهيم خمس عشرة (¬5) ليلة لا يأتيه ضيف، فاغتم لذلك، فلما جاءته الملائكة فرأى أضيافًا لم ير مثلهم عجل (¬6) فجاءهم بعجل حنيذ، فذلك قوله: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ}، قال الفراء (¬7): {أَن} في موضع نصب؛ لوقوع {لَبِثَ} عليها كأنك قلت: فما أبطأ عن مجيئه بعجل، فلما ألقيت الصفة وقع الفعل عليها، قال: وقد يكون رفعا بـ (لبث) وتقديرها المصدر، أي فما لبث مجيئه
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬2) لم أهتد إلى قائله. انظر: "معاني القرآن" 2/ 21، اللسان (كل)، اكتل السحاب عن البرق أي لمع به، واللوائح التي لاح برقها أي: لمع وظهر. الطبري 12/ 69، "البحر المحيط" 5/ 241، ابن عطية 6/ 340، "الدر المصون" 6/ 352.
(¬3) في (جـ): (أكل)، وفي (ص): (اكبلى)، وفي الفراء 2/ 21: (كما اكتل).
(¬4) "الحجة" 4/ 364.
(¬5) في (ي): (خمسة عشر).
(¬6) ساقط من (ي).
(¬7) "معاني القرآن" 2/ 21.

الصفحة 469