عطفت على المرفوع أو المنصوب أو المجرور، وذلك أن الفعل [يصل بحرف العطف، وحرف العطف هو الذي يشرك في الفعل وبه] (¬1) يصل الفعل إلى المفعول به، كما يصل بحرف الجر إذا قلت (مررت يزيد) (¬2)، ولا يجوز الفصل بين الباء وزيد، كذلك لا يجوز الفصل في قولك ضربت زيدًا وعمرًا بين الواو وعمرو؛ لأن الحرف العاطف مثل الجار في أنه يشرك في الفعل، كما يوصل الجار الفعل وليس نفس الفعل العامل في الموضعين جميعًا وإذا كان كذلك قبح الفصل بالظرف في العطف، وقد جاء (¬3) ذلك في الشعر، قال ابن أحمر (¬4):
أبو حنش يؤرقنا وطلق ... وعبّادٌ وآونةً أثالُ
ففصل بالظرف في العطف على المرفوع. وقال الأعشى:
يوما تراها كشبه أرديه الـ ... ـعصب ويومًا أديمها نغلا (¬5)
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬2) قائمًا كما في "الحجة" 4/ 365.
(¬3) في (ب): (جاز)، والصحيح ما أثبتهُ كما في "الحجة" 4/ 366.
(¬4) من قصيدة يذكر فيها جماعة من قومه لحقوا بالشام فصار يراهم في النوم إذا أتى الليل، انظر: "ديوانه" ص 129، "الحماسة البصرية" 1/ 262، " أمالي ابن الشجري" 1/ 192، "الخصائص" 2/ 378، "الإنصاف" 299، المذكور (أثالا). "الكتاب" 2/ 270، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 487، "اللسان" (حنش) 2/ 1023، "المقاصد النحوية" 2/ 421.
(¬5) البيت من قصيدة له يمدح فيها سلامة ذا فائش، في "ديوانه" ص 170 (أردية الخمس)، والعصب: ضرب من البرود، ونغل الأديم: فسد في الدباغ. وانظر: "شرح أبيات المغني" 2/ 163 - 164، "اللسان" (نغل) 8/ 4490، وبلا نسبة من "الخصائص" 2/ 395، "الإيضاح" / 148.