كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

74 - قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} الآية، الروع: الإفزاع، يقال: راعه يروعه روعًا (¬1) إذا أفزعه، قال عنترة (¬2):
ما راعني إلا حمولةُ أهلها ... وسْط الديار تَسَفُّ حب الخمخم (¬3)
والرُّوع النفس وهو موضع الرَّوْع، قال ابن عباس (¬4): يريد الفزع؛ قال الزجاج (¬5): يعني ارتياعه لما أنكرهم حين لم يأكلوا العجل.
قال تعالى: {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى}، قال ابن عباس (¬6): يريد بإسحاق ويعقوب.
وقوله تعالى: {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}، (لمَّا) (¬7) تصحبها الأفعال الماضية؛ لأنها جعلت في الكلام لما قد وقع بوقوع غيره، تقول: (لَمَّا جاء زيد جاء عمرو)، وهاهنا قيل: (يجادلنا) على لفظ المستقبل، وذلك أن (لما) لما كانت شرطًا للماضي جاز أن يقع بعدها المستقبل بمعنى الماضي، كما أن (إنْ) (¬8) لما كانت شرطًا للمستقبل، جاز أن يقع بعدها الماضي بمعنى
¬__________
(¬1) ساقط من (ي).
(¬2) البيت من معلقته المشهورة، انظر: "ديوانه" ص 123، والخمخم، بقلة لها حب أسود، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع، فلما يبس البقل، سفت حب الخمخم، فكان ذلك نذيرًا بوشك فراقهم. وانظر: الطبري 12/ 78، "اللسان" (حمم) 3/ 1270، (خمم) 3/ 1270، "ديوان الأدب" 3/ 105، "كتاب العين" 3/ 43، "تاج العروس" (خمم)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 1106.
(¬3) في حاشية (ب): (والحمحم أيضًا بالحاء والخاء).
(¬4) "زاد المسير" 4/ 134، الطبري 12/ 78.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 64.
(¬6) رواه الطبري عن ابن إسحاق 15/ 401، البغوي 2/ 394، القرطبي 9/ 72.
(¬7) في (ي): (إلى)،
(¬8) ساقط من (ي).

الصفحة 489