كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

أصله، وذكر ابن الأنباري (¬1) قولين: أحدهما: أصله (من ذرع فلان القيء) إذا غلبه وسبقه، ومعنى ضاق ذرعه: ضاق حبس المكروه في نفسه، وهذا ليس بظاهر، والقول الثاني (¬2): أن الذرع كناية عن الوسع؛ لأن الذراع من اليد، والعرب تقول ليس هذا في يدي يعنون ليس في وسعي، وهذا قريب مما قاله الأزهري، ولكن لم يبين بيانه.
وقال الفراء (¬3): الأصل فيه (وضاق ذرعٌ بهم)، فنقل الفعل عن الذرع إلى ضمير لوط (¬4)، ونصب الذرع بتحول الفعل عنه، كما قال {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: 4]. وقد ذكرنا نظير هذا في قوله: {سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130].
وقوله تعالى: {وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ}. قال المفسرون وجميع أهل المعاني (¬5): يوم شديد، قال أبو بكر: قال الكسائي (¬6): العصيب: الشديد يقال منه عصب اليوم يعصب عصابة.
وقال الفراء (¬7) والزجاج (¬8) وأبو عبيدة (¬9): العصيب الشديد، وأنشد
¬__________
(¬1) "زاد المسير" 4/ 136. وذكر قولًا ثالثًا عنه هو أن معناه: وقع به مكروه عظيم لا يصل إلى دفعه عن نفسه.
(¬2) ساقط من (ب).
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 79، "زاد المسير" 4/ 136.
(¬4) في (ي): (لفظ).
(¬5) الطبري 12/ 82، البغوي 4/ 190، الرازي 18/ 31، "البحر المحيط" 5/ 246، "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 67.
(¬6) "تهذيب اللغة" (عصب) 3/ 2454.
(¬7) "تهذيب اللغة" (عصب) 3/ 2453.
(¬8) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27.
(¬9) "مجاز القرآن" 1/ 293.

الصفحة 493