كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

أبو عبيدة قول هانئ العنبري (¬1):
يوم عصيب يعصب الأبطالا
عصبَ القوي السُّلَّم الطوالا
قال أبو عبيدة: وإنما قيل له عصيب؛ لأنه يعصب الناس بالشر، وأنشد لعدي بن زيد (¬2):
وكنتُ لِزازَ خصمِك لم أعرِّدْ ... وقد سلكوك في يوم عصيب

78 - وقوله تعالى: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} الآية. قال المفسرون (¬3): لما أضافهم لوط مضت امرأته عجوز السوء، فقالت لقومه: إنه استضاف لوطًا قوم لم أر أحسن وجوهًا ولا أنظف ثيابًا ولا أطيب رائحة منهم، فجاءه قومه ليراودوه عن ضيفه؛ فذلك قوله: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}. قال عامة المفسرين وأهل المعاني: يهرعون: يسرعون، قال الكسائي (¬4) وأبو زيد (¬5): أهرع الرجل إهراعًا إذا أسرع في رعدة (¬6).
¬__________
(¬1) بيتان من الرجز وقد نسبهما الواحدي هنا إلى هانئ العنبري، وبلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 294، الطبري 12/ 82، القرطبي 9/ 74، "زاد المسير" 4/ 107، "مجمع البيان" 5/ 277.
(¬2) هذا البيت من قصيدة قالها وهو في حبس النعمان بن المنذر، و (لزاز الخصم) الشديد المعاند ذو البأس في الملمات، و (عرد عن خصمه) أحجم ونكص، انظر: "ديوانه" ص 39، "مجاز القرآن" 1/ 294، "الأغاني" 2/ 111، الطبري 12/ 82، "اللسان" (سلك) 4/ 2073، "كتاب الجيم" 3/ 208.
(¬3) الطبري 12/ 83، الثعلبي 7/ 51 أ، "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 67، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137.
(¬4) "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751، القرطبي 9/ 74، "اللسان" (هرع) 8/ 4653.
(¬5) "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751.
(¬6) في النسخ (عدوه) وفي (ب) ما أثبته وهو الصحيح. انظر: "زاد المسير" 4/ 137.

الصفحة 494