وقال سيبويه (¬1): ولكن الفصل يدخل على الأخبار ولا يدخل على الحال، لا يجوز: (قام زيد هو مسرعًا). وليس الشرط أن أذكر قراءة غير مشهورة، إلا أن النصب في {أطهرَ} هاهنا اشتهر ذكره، فأردت أن أذكر ما قيل فيه. والألف في قوله: {أطهر} ليس لتفضيل (¬2) نكاح البنات على نكاح الرجال في الطهارة (¬3)؛ لأنه لا طهارة في نكاح الرجال البتة، ولكن هذا كقولنا: الله أكبر ولم يكابر الله أحد، وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر لما قال أبو سفيان يوم أحد: اعلُ (¬4) هبل، قال: الله أعلى وأجل (¬5)، ولا مقارنة بين الله وبين الصنم، ولهذا نظائر كثيرة.
قوله تعالى: {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي}، قال الكلبي عن ابن عباس (¬6): لا تفضحون في أضيافي (¬7)، يريد: أنهم إذا هجموا على أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة، وقال بعض المفسرين (¬8): {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} أراد لا
¬__________
(¬1) انظر: "الكتاب" 2/ 397، "البحر المحيط" 5/ 247، "الدر المصون" 4/ 117 - 118، "إملاء ما منَّ به الرحمن" 2/ 43.
(¬2) هذا النص منقول عن الثعلبي 7/ 51 ب.
(¬3) ساقط من (ي).
(¬4) في (ب): (أعلى).
(¬5) أخرجه البخاري (4043) في المغازي، باب غزوة أحد: لما انكشف المسلمون، وظن المشركون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل وفيه نداء أبي سفيان وإجابة عمر له، فقال أبو سفيان: اعل هبل. فقال - صلى الله عليه وسلم -: أجيبوه، قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: فذكره، وأحمد 1/ 463، 4/ 293.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 138.
(¬7) ساقط من (ي).
(¬8) الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 192.