كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

تسوؤون (¬1) فيهم.
قال أبو بكر (¬2): ومعنى هذا لا تفعلوا بأضيافي فعلا يلزمني الاستحياء منه؛ لأن مُضَيِّف الضيف يلزم الاستحياء من كل فعل قبيح يوصل إلى ضيفه، فتخزوني من باب الاستحياء؛ من قولهم: خزي الرجل خزاية إذا استحيا، والضيف هاهنا نائب عن الأضياف، كما ناب الطفل عن الأطفال في قوله: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} [النور: 31]، ويجوز أن يكون الضيف مصدرًا مستغنى عن جمعه؛ كقولهم: رجال صوم، وسنذكر اشتقاق الضيف وفعله عند قوله: {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} [الكهف: 77] إن شاء الله.
وقوله تعالى: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}، قال الكلبي (¬3) وابن إسحاق (¬4): [يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهو معنى قول ابن عباس (¬5): رجل رشيد] (¬6): يقول الحق ويرد هؤلاء عن أضيافي، وعلى هذا: (رشيد) بمعنى (مرشد)، قال أبو بكر (¬7): ويجوز أن يكون (رشيد) بمعنى (مرشد) أي: أليس فيكم رجل مرشد قد أسعده (¬8) الله بما منحه من
¬__________
(¬1) في (ب): (تشوروني).
(¬2) "زاد المسير" 4/ 138.
(¬3) "تنوير المقباس" ص 143.
(¬4) الطبري 12/ 86، البغوي 4/ 192، وقد روى هذا القول عن ابن عباس وأبي مالك كما في "الدر" 4/ 458، "زاد المسير" 4/ 139.
(¬5) الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 192.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬7) "زاد المسير" 4/ 139.
(¬8) في (ب): (أستعده).

الصفحة 500