كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ}، قال ابن عباس: (يريد الأنصار) (¬1)، {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا}، قال الحسن: (أي من الذنوب) (¬2)، وقال ابن عباس والكلبي وغيرهما: (يعني غسل الأدبار بالماء) (¬3)، ويروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتاهم وهم في مسجدهم فقال: "إن الله قد أحسن الثناء عليكم في طهوركم فبم تتطهرون؟ " فقالوا: نغسل أثر الغائط بالماء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "دوموا عليه" (¬4).
قال المفسرون: (كان من عادة هؤلاء في الاستنجاء [استعمال الأحجار ثم الماء بعدها وهو الأكمل والأفضل في باب الاستنجاء) (¬5)] (¬6)، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} أي: من الشرك والنفاق والأنجاس، قالوا: فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه (¬7) فقال: "انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فأحرقوه واهدموه" (¬8) ففعلوا ذلك، وأمر أن
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) انظر: "تفسير هود بن محكم" 2/ 168.
(¬3) رواه عن ابن عباس، الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 204، ورواه عن الكلبي، الثعلبي في "تفسيره" 6/ 149 ب، وانظر: "الوسيط" 2/ 525، و"تفسير البغوي" 4/ 96، و"الدر المنثور" 3/ 497.
(¬4) رواه بنحوه ابن ماجه في (354)، في الطهارة، باب: الاستنجاء بالماء، وأحمد 3/ 422، والحاكم في "المستدرك"، في الطهارة 1/ 155 وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: صحيح باعتبار شواهده. انظر: "إرواء الغليل" 1/ 85.
(¬5) ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 214 بغير سند.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬7) من (ى).
(¬8) رواه بنحوه ابن جرير 11/ 23، والثعلبي 6/ 147 ب، والبغوي 4/ 94، وانظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 185، و"الدر المنثور" 3/ 495.

الصفحة 51