كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

يتخذ كناسة تلقى فيها الجيف (¬1).

109 - قوله تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} الآية، البنيان: مصدر الغفران، يراد به المبني هاهنا، نحو ضرب الأمير ونسج اليمن، قال أدو زيد: (يقال بني يبنى بنيًا وبناءً وبنية وبنيانًا، وأنشد:
بني السماء فسواها ببنيتها ... ولم تُمد بأطناب ولا عُمُد (¬2) (¬3)
وجمع البنية: بني، ويجوز أن يكون البنيان جمع بنيانة إذا جعلته اسمًا؛ لأنهم قد قالوا: بنيانة في الواحد، قال الشاعر (¬4):
كبنيانة القريي موضع رحلها ... وآثار نسعيها من الدف أبلق (¬5)
وقرأ نافع وابن عامر (أُسِّس) بضم الألف، (بنيانُه) رفعًا (¬6)، فمن قرأ
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" والبغوي، الموضعين السابقين.
(¬2) لم أهتد إلى قائله، وهو في المصدر التالي بلا نسبة.
(¬3) انظر قول أبي زيد في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 219.
(¬4) من (م).
(¬5) البيت لكعب بن زهير كما في ديوان أبيه زهير بشرح ثعلب 257 من قصيدة مشتركة بينهما، وليس في ديوان كعب، و"الأغاني" 17/ 89، و"البحر المحيط" 5/ 103، و"المحرر الوجيز" 3/ 84 بلفظ: القاري، ونسبه الفارسي في "الحجة" 4/ 219، و"إيضاح الشعر" ص 343 إلى أوس بن حجر، وليس في ديوانه.
والقريي: ساكن القرية، والدف: الجنب، والنسع: سير تشد به الرحال، والأبلق: الأبيض في سواد.
والشاعر يصف دابته، ويشهها ببنيان القرية. انظر: "شرح الديوان"، الموضع السابق، و"لسان العرب" (نسع) و (بلق).
(¬6) وقرأ الباقون (أسس) بفتح الألف والسين (بنيانه) بنصب النون. انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 167، و"إرشاد المبتدي" ص 356، و"تقريب النشر" ص 121.

الصفحة 52