كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

بفتح الألف بني الفعل للفاعل (¬1) الباني (¬2) والمؤسس، فأسند الفعل إليه، كما أضاف البنيان إليه في قوله (بنيانه) وكما أن المصدر مضاف إلى الفاعل كذلك الفعل يكون (¬3) مبنيًّا له، ويدل على ترجيح هذا الوجه اتفاقهم على قوله: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ}، ومن بني الفعل للمفعول لم يبعد أن يكون في المعني كالأول؛ لأنه إذا أسس بنيانه فتولى ذلك غيره بأمره كان كبنيانه (¬4) هو له، والقراءة الأولى أرجح (¬5).
وقوله تعالى: {عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ}، قال ابن عباس: (يريد مخافة من الله، ورجاء ثوابه ورضوانه) (¬6)، يريد أنهم طلبوا مرضاة الله في بنيانه (¬7).
وقوله تعالى: {خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} قال الحسن: (هذا مثل لنفاقهم، أي مثلهم كمثل من أسس بنيانه على سهل وتراب ليس له أجل، فانهار ولم يثبت (¬8) البناء) (¬9).
¬__________
(¬1) في (م): اللفظ)، وهو خطأ.
(¬2) في (ح): (الثا)، وفي (م): (الثاني)، وكلاهما خطأ.
(¬3) ساقط من (ح) وفي (م): (يكون الفعل مبنيًّا).
(¬4) في (خ) و (ى): (كبنائه).
(¬5) لعله يعني من حيث المعنى، وقد قال ابن جرير في "تفسيره" 11/ 32: (وهما قراءتان متفقتا المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن قراءته بتوجيه الفعل إلى (من) إذ كان هو المؤسس أعجب إلى).
(¬6) "تنوير المقباس" ص 204 بمعناه.
(¬7) في (خ) و (ى): (بنائه).
(¬8) في (ى) و (م): (لم يلبث)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(¬9) ذكره هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 169 بنحوه.

الصفحة 53