كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال أبو إسحاق: (المعنى أن من أُسس بنيانه على التقوى خير ممن أُسس بنيانه على الكفر، وهذا مَثَل، المعنى: إن بناء هذا المسجد الذي بني ضرارًا كبناءٍ على جرف جهنم تتهور بأهلها فيها) (¬1).
قال ابن عباس في قوله: {فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ}، يريد: صيرهم النفاق إلى النار (¬2).
وشرح أبو علي الفارسي هذه الآية أبلغ شرح فقال: (يجوز أن تكون المعادلة وقعت بين البانئين ويجوز أن يكون بين البناءين، فإذا عادلت بين البانئين كان المعنى: المؤسس بنيانه متقيًا خير أم المؤسس بنيانه غير متق؟ لأن قوله: {عَلَى شَفَا جُرُفٍ} يدل على أن بانيه غير متق لله، ولا خاش له، وإن عادلت بين البناءين قدرت حذف المضاف كأنه قيل: أبناء من (¬3) أسس بنيانه متقيًا خير أم بناء من أسس بنيانه على شفا جرف (¬4)؟ والبنيان يراد به المبني لأنه إنما يؤسس المبني، والجار من قوله: {عَلَى تَقْوَى} في موضع نصب على الحال تقديره: أفمن أسس بنيانه متقيًا، وكذلك قوله: {عَلَى شَفَا جُرُفٍ} لأ ن معناه غير متق، أو معاقبًا على بنائه) (¬5).
¬__________
(¬1) جمع المؤلف بين قولين للزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469، 470.
(¬2) رواه البغوي في "تفسيره" 4/ 97.
(¬3) ساقط من (ى).
(¬4) في (ى): (جرف هار)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(¬5) اهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 222، 223 باختصار، ونصب قوله (أو معاقبًا) بناء على أنه حال، والجملة مقدرة، ونص عبارة أي علي: (والمعنى: أمن أسس بنيانه غير متق، أو: من أسس بنيانه معاقبًا على بنائه).

الصفحة 54