كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

من (فعل) (قال) لأن العين محذوفة (¬1)، ويجوز أن يكون على القلب، كأنه هاري، وإذا دخل التنوين سقط الياء لالتقاء الساكنين نحو قاضٍ ورامٍ، قال الأخفش: (ويقال هار يهار، مثل خاف يخاف) (¬2).
وقرى (¬3) (هار) بالإمالة (¬4)، وهي حسنة لما في الراء من التكرير، فكأنك قد لفظت براءين مكسورتين وبحسب كثرة الكسرات تحسن الإمالة.
وقوله تعالى: {فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} الانهيار والانهيال متقاربان في المعنى كما تقاربا في اللفظ، قال الشاعر (¬5):
كمثل هيل نقًا طاف الوليد به ... ينهار حينًا وينهاه الثرى حينا
وفاعل (انهار): البنيان، والكناية في {بِهِ} تعود إلى الباني أي انهار البنيان بالباني {فِي نَارِ جَهَنَّمَ}؛ لأنه معصية وفعل لما كرهه الله من الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين، وهذه الآية بيان عما يوجبه تأسيس البنيان
¬__________
(¬1) ما بين العلامين ليس من كلام أبي علي في "الحجة".
(¬2) أهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 225 - 227 باختصار وتصرف، ولم أجد كلام الأخفثس في كتابه "معاني القرآن".
(¬3) في (ى): (ويقال).
(¬4) وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويحيى عن أبي بكر عن عاصم، وقالون عن نافع، والداجوني عن ابن عامر. انظر: "كتاب السبعة" ص 319، و"إرشاد المبتدي" ص 356، و"تحبير التيسير" ص 121.
(¬5) هو: تميم بن أُبي بن مقبل، والبيت في "ديوانه" ص326، و"الشعر والشعراء" ص 299، ورواية البيت فيهما:
يمشين هيل النقا مالت جوانبه ... ينهال حينًا وينهاه الثرى حينًا
وانظر: البيت بلا نسبة بمثل رواية المؤلف في "الحجة" 4/ 229.
والشاعر يصف نسوة كما في "الشعر والشعراء"، الموضع السابق، والنقا: الكثيب من الرمل. انظر: "لسان العرب" (نقا) 8/ 4532.

الصفحة 57