[البقرة: 217] (¬1).
وقوله تعالى: {بُنْيَانُهُمُ} هو مصدر يراد به المفعول، وإذا كان كذلك كان المضاف محذوفًا تقديره: لا يزال بناء (¬2) المبني الذي بنوه ريبة، ومعنى: {الَّذِي بَنَوْا} مع قوله: {بُنْيَانُهُمُ} يبين معنى ذلك البناء، إذ قد يجوز أن يراد به المستقبل لو لم يوصف بالماضي، وقوله تعالى: {رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} الريبة والريب: الشك، قال ابن عباس: (يريد شكًا في قلوبهم، كما قال في سورة البقرة لأهل العجل: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: 93] (¬3) وهذا قول ابن زيد (¬4) والضحاك (¬5).
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ}، قال ابن عباس: (يريد الموت) (¬6)، وقال الضحاك: (يقول: لا يزالون في شك منه إلى
¬__________
(¬1) انظر: النسخة الأزهرية 1/ 132 أوقد قال في هذا الموضع: (وقوله تعالى: (ولا يزالون) يعني مشركي مكة، وهو فعل لا مصدر له يقال: ما يزال يفعل كذا أو لا يزال، ولا يقال منه فاعل ولا مفعول، ومثله من الأفعال كثير .. ومعنى (لا يزالون): أي يدومون، وكأن هذا مأخوذ من قولهم: زال عن الشيء، أي تركه، فقولك: ما زال يفعل كذا، أي لم يتركه).
(¬2) في (ح): (بنيان).
(¬3) رواه بنحوه الثعلبي 6/ 150 أ، والبغوي 4/ 97، ورواه مختصرًا من رواية علي بن أبي طلحة الوالبي الإمام ابن جرير 11/ 33، وابن أبي حاتم 6/ 1884، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 262.
(¬4) رواه ابن جرير 11/ 34، وابن أبي حاتم 6/ 1884.
(¬5) ذكره مختصرًا الماوردي في "تفسيره" 2/ 405، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 525، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 266، وأشار إليه ابن أبي حاتم 6/ 1885.
(¬6) رواه ابن جرير 11/ 33، وابن أبي حاتم 6/ 1885، والبيهقي في دلائل النبوة 5/ 262.