الموت) (¬1)، ونحو هذا قال مجاهد وقتادة: (إلى الممات) (¬2)، وقال أبو عمرو: (معناه حتى يموتوا فيستيقنوا) (¬3)، هذا الذي ذكرنا قول المفسرين، ومعنى الآية على ما قالوا: إن الريبة في التردد هي المعنى بالحيرة، يقول: لا يزالون شاكين مترددين في الحيرة، يحسبون أنهم كانوا في بنائه محسنين، كما حُبب (¬4) العجل إلى قوم موسى، قال أبو علي: (والمعنى: لا يخلص لهم إيمان ولا ينزعون (¬5) عن النفاق، ولا تثلج قلوبهم بالإيمان أبدًا، ولا يندمون على الخطيئة التي كانت منهم في بناء المسجد) (¬6)، قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون الله -جل وعز- جعل عقوبتهم أن ألزمهم الضلال بركوبهم هذا الأمر الغليظ) (¬7).
وقوله تعالى: {إِلَأ أَن} (إلا) هاهنا بمعنى (حتى) لأنها استثناء من الزمان المستقبل، والاستثناء منه منتهي إليه، فاجتمعت مع (حتى) في هذا الموضع على هذا المعنى، وموضع (أن) نصب، وفي {تُقَطَّعَ} قراءتان: ضم التاء (¬8)، ومعناه: إلا أن تبلى وتتفتت قلوبهم بالموت، وقرأ حمزة وابن
¬__________
(¬1) رواه الثعلبي 6/ 150 ب، والبغوي 4/ 97، وأشار إليه ابن أبي حاتم 6/ 1885.
(¬2) رواه عنهما ابن جرير 11/ 33.
(¬3) لم أجد من ذكره، ولم يتبين لي من أبو عمرو هذا، والقول في "تفسير الثعلبي" 6/ 150 ب منسوبًا لقتادة والضحاك.
(¬4) في (ح): (تحبب)، وهو خطأ.
(¬5) في (ى): (يرجعون)، والمثبت موافق للمصدر التالي.
(¬6) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 230 باختصار.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 470.
(¬8) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي، وأبي بكر عن عاصم، وخلف. انظر: "كتاب السبعة" ص 319، و"تقريب النشر" 121، و"إتحاف فضلاء البشر" 245.