كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

بها) (¬1).
وقال ابن عباس في قوله: {وَأَمْوَاَلَهُم}: (يريد التي ينفقونها في سبيل الله، وعلى أنفسهم وأهليهم وعيالاتهم (¬2) فتفنى، اشترى (¬3) الجنة التي لا تفنى ولا تبيد ولا تذهب) (¬4).
وقوله تعالى: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}، قال ابن عباس: (فيقتلون عدو المه ويقتلون في طاعتي ومحبتي) (¬5)، هذه قراءة العامة قدموا الفعل (¬6) المسند إلى الفاعل على المسند إلى المفعول؛ لأنهم يَقتُلون أولاً ثم يُقتلون، وقرأ حمزة والكسائي (فيُقتَلون ويَقتُلون) على تقديم الفعل المسند إلى المفعول به على المسند إلى الفاعل (¬7)، وله وجهان: أحدهما: أن هذا في المعنى كالذي تقدم؛ لأن المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم، والثاني: أن معنى قوله (يَقتُلون) بعد قوله (يُقتَلون) أي من بقي منهم بعد قتل من قتل، كما أن قوله: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا} [آل عمران: 146]، أي ما وهن من بقي منهم.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 151 أ، والرازي: 16/ 199.
(¬2) كذا، والمعروف في جمع العيال: عيائل. انظر: "لسان العرب" (عول) 5/ 3176.
(¬3) هكذا في جميع النسخ، والجملة غير متناسقة مع ما قبلها، ولعل الصواب: اشتروا بها الجنة .. الخ.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 526، ونحوه في "تنوير المقباس"، ص 204.
(¬6) من (م).
(¬7) قرأ حمزة والكسائي وخلف (فيُقتَلون ويَقتُلون) ببناء الأول للمفعول والثاني للفاعل، وقرأ الباقون ببناء الأول للفاعل والثاني للمفعول. انظر: "إرشاد المبتدي" ص 357، و"تقريب النشر" ص 103، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 245.

الصفحة 65