(زعم بعضهم أن قوله: {التَّائِبُونَ} منظوم بقوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} على النعت للمؤمنين، وإنما رفع كما رفع قوله: {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النبأ: 36، 37] (¬1)، وقوله تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [المزمل: 8، 9] (¬2)، وذكر أبو إسحاق في رفع قوله: {التَّائِبُونَ} وجوهًا: أحدها: المدح كأنه قال: هؤلاء التائبون، أو هم التائبون.
والثاني: أن يكون على البدل، المعنى يقاتل التائبون، قال: وهذا مذهب أهل اللغة (¬3)، والذي عندي أن قوله {التَّائِبُونَ} رفع بالابتداء وخبره مضمر، المعنى: {التَّائِبُونَ} إلى آخر الآية: لهم الجنة أيضًا، أي: من لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد فله الجنة أيضًا) (¬4)، وهذا الذي اختاره أبو إسحاق وجه حسن لأنه وعدٌ لجميع المؤمنين بالجنة، وإذا جعل
¬__________
(¬1) وقد قرأ الكوفيون ويعقوب وابن عامر (رب السموات) بالخفض، وقرأ الباقون بالرفع. انظر: "كتاب السبعة" ص 669، و"تحبير التيسير" ص 197، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 431.
(¬2) وقد قرأ ابن عامر وحمزة الكسائي ويعقوب وخلف وأبو بكر عن عاصم (رب السموات) بالخفض، وقرأ الباقون بالرفع. انظر: "كتاب السبعة" ص 658، و"تحبير التيسير" ص 194، و"الإتحاف" ص 426.
(¬3) لم أجد من اعتمد هذا المذهب دون غيره، بل قال النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 43: (التائبون) رفع على إضمار مبتدأ عند أكثر النحويين، أي: (هم التائبون)، وهذا ما اعتمده أبو البقاء العكبري في "التبيان" ص 431، وابن جني في "المحتسب" 1/ 305، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 216، وقد ذكر المذهب المذكور بصيغة التمريض (قيل) الزمخشري في الموضع السابق، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 103.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 471.