كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

قوله: {التَّائِبُونَ} تابعًا لأول الكلام كان الوعد بالجنة خاصًا للمجاهدين الموصوفين بهذه الصفات (¬1).
وأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: {التَّائِبُونَ} يريد: (الراجعون عن الشرك) (¬2)، وقال قتادة: (التائبون من الشرك ثم لم ينافقوا في الإسلام) (¬3)، وقال الزجاج: (الذين تابوا من الكفر) (¬4).
وقال أهل المعاني: (كل من أخلص هذه الصفات مما يحبطها استحق إطلاق هذه الأوصاف عليه) (¬5).
وقوله تعالى: {الْعَابِدُونَ}، قال ابن عباس: (الذين يرون عبادة الله واجبة عليهم) (¬6).
وقال الزجاج: (الذين عبدوا الله وحده) (¬7)، وهو معنى قول الكلبي:
¬__________
(¬1) هذا التعليل فيه نظر؛ إذ إن تخصيص المجاهدين بالوعد في موضع لا يعني عدم شمول غيرهم في مواضع أخرى، وإلا فقد خص الله المجاهدين بالوعد بالجنة في قوله تعالى: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [آل عمران: 195] ثم إن السياق يدل على أن المحذوف هو المبتدأ وليس الخبر.
(¬2) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 202، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 104، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 527.
(¬3) رواه ابن جرير 11/ 36، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 503.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) ذكره عنه الرازي في "تفسيره" 16/ 203، وبمعناه ابن الجوزي في "زاد الميسر" 3/ 505.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.

الصفحة 68