كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وغير الواو، منه قوله (1) -عز وجل-: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} [غافر: 1 - 3]،وجاء بعض بالواو وبعض بغير الواو، ومنه قول الخرنق:
لا يبعدنْ قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الحزر
النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر (2)
وإنما يفعل ذلك لالتباس الكلام بعضه ببعض.
وقال صاحب النظم: قوله: {التَّائِبُونَ} إلى قوله: {السَّاجِدُونَ} مبتدأ يقتضي جوابًا، وجاء بهذا (3) النظم منسوقًا بعضه على بعض بلا واو العطف، ثم أجاب هذا المبتدأ بقوله: {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} فلما كان الفصل الأول مبتدأ جعل له نظمًا غير نظم الجواب، ونظم الجواب نسق بواو العطف فرقًا بينهما، ولولا هذا الفرق لما امتاز
__________
(1) في (ى) زيادة نصها: (قوله: والناهون) وقوله ... إلخ).
(2) انظر: "ديوان الخرنق" ص 29، و"أوضح المسالك" 1/ 10، و"كتاب سيبويه" 1/ 202.
لا يبعدن: أي لا يهلكن. سم العداة: أي هم كالسم لعدوهم.
آفة الجزر: أي هم آفة للإبل التي تجزر لكثرة ما ينحرون منها. والمعترك: موضع ازدحام الناس في المعركة.
ومعقد الإزار: موضع عقده، والإزار: ما يستر النصف الأسفل من البدن، وطيبها كناية عن العفة والبعد عن الفاحشة.
قال ابن هشام بعد ذكر البيتين: يجوز فيه رفع (النازلين) و (الطيبين) على الإتباع لـ (قومي) أو على القطع بإضمار (هم)، ونصبها بإضمار (أمدح) و (أذكر) ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا، وعكسه على القطع فيهما. أوضح المسالك 3/ 12.
(3) في (ى): (هذا).

الصفحة 72