كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

الخبر من المبتدأ، فالتأويل: {التَّائِبُونَ} إلى قوله: {السَّاجِدُونَ} هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، أي الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وعلى هذا التأويل دخله واو العطف، لأنه ذهب به مذهب الفعل (¬1) بعضه في إثر بعض.
وقوله تعالى: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ}، قال مجاهد: (حدود الله: فرائضه) (¬2)، ومعناه: العاملون بما افترض الله عليهم)، وقال الزجاج: (القائمون بما أمر الله به) (¬3).

113 - قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} الآية، قال عامة المفسرين: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض على عمه أبي طالب الإسلام عند وفاته، وذكر له وجوب حقه عليه، وقال: "أعني على نفسك بكلمة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة"، فأبى أبو طالب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لأستغفرن لك حتى أنهى عن ذلك" فاستغفر له بعدما مات، فاستغفر المسلمون لآبائهم وذوي قراباتهم، فنزلت هذه الآية (¬4)، وهذا قول الزهري (¬5) وسعيد بن المسيب (¬6)
¬__________
(¬1) في (ح): (الفصل).
(¬2) لم أجده فيما بين يدي من المصادر.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 472.
(¬4) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 41 - 43، وابن أبي حاتم 6/ 1894، والثعلبي 6/ 152 أ، والبغوي 4/ 100، والحديث في "صحيح البخاري"، كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك: لا إله إلا الله، و"صحيح مسلم" (39)، كتاب: الإيمان،
باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت.
(¬5) لم أجد من ذكره عنه، وإنما يروى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، انظر: المصادر السابقة، نفس المواضع.
(¬6) رواه ابن جرير 11/ 42.

الصفحة 73