كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

قال أهل المعاني: قوله {مَا كاَنَ لِلنَّبِيِّ} حظر وتحريم ونهي، وقد يأتي في القرآن بمعنى النفي البتة، كقوله: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} [النمل: 60] و {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 145] (¬1).
والاستغفار طلب المغفرة، وليس يجوز أن يطلب من الله غفران الشرك؛ لأنه طلب ما أخبر أنه لا يفعل (¬2).
وقوله تعالى {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}، قال أبو إسحاق: (أي من بعد ما تبين لهم أنهم ماتوا كافرين، ثم أعلم الله -عز وجل- كيف كان استغفار إبراهيم لأبيه [فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} (¬3) الآية] (¬4).
قال عطاء عن ابن عباس: (كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد، فلما مات على الكفر (¬5) تبين لإبراهيم عداوة أبيه لله فترك الدعاء له) (¬6)، فعلى هذا قوله: {وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الكناية في {إِيَّاهُ} تعود
¬__________
(¬1) ذكره عنهم دون تعيين الثعلبي في "تفسيره" 6/ 153 ب بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 8/ 274.
(¬2) يعني في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48، 116].
(¬3) اهـ. كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬5) ساقط من (ى).
(¬6) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 528، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 274، وبدون نسبة الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 473، والثعلبي 6/ 154 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 509.
وقد سبق بيان أن رواية عطاء عن ابن عباس مكذوبة، ثم إن هذا القول مستبعد من =

الصفحة 75