كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

على إبراهيم، والواعد أبوه، ويجوز أن تعود على أبي إبراهيم ويكون الواعد إبراهيم، وذلك أنه وعد أباه [أن يستغفر له رجاء إسلامه وأن ينقل الله أباه باستغفاره له] (¬1) من الكفر إلى الإسلام، فلما مات مشركًا ويئس (¬2) من مراجعته الحق تبرأ منه، وقطع الاستغفار له، والدليل على صحة هذا قراءة الحسن (وعدها أباه) بالباء (¬3)، وهذا الوعد من إبراهيم ظاهر في قوله تعالى: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} [مريم: 47] وقوله: {لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} [الممتحنة: 4].
وقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الأواه: الخاشع المتضرع" (¬4).
ويروى أن عمر سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأواه فقال: "الأواه
¬__________
= أبي إبراهيم لقوله فيما أخبر الله عنه: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} [مريم: 46 - 47] والآية الثانية تدل على أن إبراهيم وعده بالاستغفار وهو مصر على كفره.
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬2) في (م): (تبين)، وهو خطأ.
(¬3) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 154 ب، و"الكشاف" 2/ 217، والبغوي 4/ 101. ونسبها ابن خالويه إلى حماد الراوية وقال: (يقال إنه صحفه). انظر: " مختصر في شواذ القرآن" ص 55، وزاد أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 105 نسبتها إلى ابن السميفع وأبي نهيك ومعاذ القارئ.
(¬4) رواه ابن جرير 11/ 51، وابن أبي حاتم 6/ 1896، والثعلبي 6/ 154 ب، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 509 عن عبد الله بن شداد وهو تابعي فالحديث مرسل، ولم أجد من ذكره موصولاً، ثم إن في سنده شهر بن حوشب، متكلم فيه، قال ابن حجر: صدوق كثير الإرسال والأوهام، وقال ابن عدي: (ضعيف جدًا). "تقريب التهذيب" 1/ 355، و"تهذيب التهذيب" 4/ 338.

الصفحة 76