كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

ومعني هذا أن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -[بالتوبة عليه] (¬1) هاهنا تشريف للمهاجرين والأنصار، كما أن ضم اسم الله تعالى إلى اسم الرسول إنما هو تشريف للرسول فقط، فأما توبة الله على المهاجرين والأنصار فمن ميل (¬2) قلوب بعضهم إلى التخلف عنه وهو قوله: {كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} ويذكر ذلك، ولكن الله تعالى قدم ذكر التوبة فضلًا منه، ثم ذكر ذنبهم.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ}، قال أبو إسحاق: (معناه في وقت العسرة لأن الساعة تقع على كل الزمان) (¬3) فهي عبارة (¬4) عن جميع وقت تلك الغزوة، وهذا معنى قول الكلبي: (في حين العسرة) (¬5).
وقال غيره: (يريد أشد الساعات التي مرت بهم في تلك الغزوة) (¬6)، وهي الساعة التي كادت قلوبهم تزيغ فيها، والعسرة: تعذر الأمر وصعوبته، قال جابر: (هي عسرة الظهر، وعسرة الماء، وعسرة الزاد) (¬7).
أما عسرة الظهر فقال الحسن: (كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم) (¬8).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬2) في (ح): (مثل).
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 474.
(¬4) في (ح): (جماعة)، وهو خطأ.
(¬5) "تنوير المقباس" ص 205.
(¬6) انظر: "المحرر الوجيز" 7/ 67 - 68، و"تفسير القرطبي" 8/ 278.
(¬7) رواه ابن جرير 11/ 55، وابن المنذر وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 512، وذكره بغير سند الثعلبي 6/ 156 أ.
(¬8) "تفسير الثعلبي" 6/ 156 أ، والبغوي 4/ 104، والقرطبي 8/ 279.

الصفحة 81