وعسرة الزاد أنه (¬1) ربما مص التمرة الواحدة جماعة يتناوبونها حتى لا يبقى من التمرة إلا النواه (¬2)، وأما عسرة الماء فقال عمر -رضي الله عنه -: (خرجنا في قيظ شديد، وأصابنا فيه عطش شديد، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه) (¬3).
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ}، قال ابن عباس: (يريد: يميل بعض من كان فيها إلى التخلف والعصيان) (¬4).
وقال الكلبي: (هم أناس من المسلمين هموا بالتخلف ثم لحقوه) (¬5).
وقال أبو إسحاق: (أي من بعد ما كادوا يقفلون عن غزوتهم للشدة ليس أنه زائغ (¬6) عن الإيمان، إنما هو أن كادوا يرجعون) (¬7).
وقرأ حمزة (يَزِيغُ) بالياء (¬8) [فمن قرأ] (¬9) بالتاء فله وجهان:
¬__________
(¬1) ساقط من (ى).
(¬2) هذا معنى قول مجاهد وقتادة فيما رواه عنهما ابن جرير 11/ 55، وقول الحسن فيما رواه عنه الثعلبي 6/ 156 أ، والبغوي 4/ 104.
(¬3) رواه ابن جرير 11/ 55، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان) رقم (1383) 4/ 223، والحاكم 1/ 159، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(¬4) "تنوير المقباس" ص 205 بمعناه.
(¬5) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 512، والبغوي في "تفسيره" 4/ 105، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 529.
(¬6) في "معاني القرآن وإعرابه": يزيغ.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 474.
(¬8) وكذلك هي قراءة حفص عن عاصم وقرأ الباقون بالتاء، انظر: "السبعة" ص 319، و"التيسير في القراءات السبع" ص120، و"رشاد المبتدي" ص 357، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 245.
(¬9) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).