كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال كعب بن مالك الشاعر -وكان أحد الثلاثة الذين تخلفوا بغير عذر-: (ما هذا من تخلفنا إنما هو تأخير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرنا) (¬1) لثير بذلك إلى قوله تعالى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} [التوبة: 106].
وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} قال المفسرون: (ضيق الأرض عليهم بأن المؤمنين منعوا من كلامهم ومعاملتهم، وأمر (¬2) أزواجهم باعتزالهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - معرضًا عنهم، إلى أن أنزل الله توبتهم وأمر بالرجوع لهم بعد خمسين يومًا (¬3)) (¬4)، ومعنى ضاقت الأرض بما رحبت ذكرناه في هذه السورة (¬5).
وقوله تعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ} يعني ضيق صدورهم بالهم الذي حصل فيها، قال ابن عباس: (يريد من الوحشة) (¬6)، يعني حين لم يكلمهم أحد من المؤمنين، وقوله تعالى: {وَظَنُّوا} أي أيقنوا {أَ {أَنْ لَا مَلْجَأَ} معتصم من الله إلا به (¬7)، أي من عذاب الله إلا به.
¬__________
(¬1) رواه بنحوه البخاري (4677)، كتاب التفسير، سورة براءة، ومسلم (2769)، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب، والإمام أحمد في "المسند" 4/ 457.
(¬2) في (م): (وأمروا).
(¬3) في (ى): (ليلة).
(¬4) انظر: "تفسير هود" 2/ 174، والماوردي 2/ 413، وابن الجوزي 3/ 513، والرازي 16/ 218.
(¬5) يعني عند قوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَت} [التوبة: 25].
(¬6) لم أقف عليه.
(¬7) هكذا في جميع النسخ، ولذا لم أجعل الجملة من القرآن، وتفسير المؤلف للجملة يوحي أنه يريد قول الله تعالى: (من الله إلا إليه) وعبارته في "الوسيط": (لا ملجأ) لامعتصم (من الله) من عذاب الله (إلا إليه) إلا به.

الصفحة 85