كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى: {وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا}، قال الليث: الوادي كل مَفْرج بين جبال وآكام وتلال يكون مسلكًا للسيل (¬1)، والجمع: الأودية، مثل: ناد وأندية (¬2)، وقال ابن الأعرابي: يجمع الوادي أوداء على (أفعال) مثل صاحب وأصحاب (¬3).
قال ابن عباس: ولا يجاوزون واديًا في مسيرهم مقبلين أر مدبرين {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} يعني آثارهم وخطاهم (¬4).
{لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ} أي: بأحسن، {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وهذا يدل على أن الجهاد من أحسن أعمال العباد.
قال أكثر المفسرين: هذه الآية خاصة في صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخروج معه (¬5)، وقال الأوزاعى، وابن المبارك: هى لآخر هذه الأمة وأولها (¬6).

122 - وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} الآية، قال أبو إسحاق: هذا لفظ خبر فيه معنى أمر كقوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} (¬7) [التوبة: 113]، وقال صاحب النظم: هذا نفي معناه الحظر.
¬__________
(¬1) في (ح) و (ى): (للسبيل)، والمثبت موافق للمصدرين التاليين.
(¬2) "تهذيب اللغة" (ودي) 4/ 3865، والنص في كتاب "العين" (ودى) 8/ 98 بنحوه.
(¬3) "تهذيب اللغة" (ودى) 4/ 3865.
(¬4) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 534.
(¬5) هذا قول قتادة واعتمده ابن جرير وابن عطية والقرطبي وأبو حيان، انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 65 - 66، وابن أبي حاتم 6/ 1909، وابن عطية 7/ 75 - 76، والقرطبي 8/ 292، "البحر المحيط" 5/ 112.
(¬6) رواه عنهما ابن جرير 11/ 65، 66، 69، وابن أبي حاتم 6/ 1909.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 475.

الصفحة 92