كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} قال الفراء (¬1): كرر (هم) لما فرق بينهما، وكأن الأول مُلغى والاتكاء والخبر عن الثاني، ومثله قوله {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (¬2).

38 - (قوله تعالى: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي} إلى قوله: {مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} قال ابن عباس (¬3): يريد أن الله عصمنا من أن نشرك به، و (من) زائدة مؤكدة، كقولك: ما جاءني من أحد) (¬4).
وقوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا} قال أبو إسحاق (¬5): أي اتباعنا الإيمان بتوفيق الله لنا وبفضله علينا.
وقوله تعالى: {وَعَلَى النَّاسِ} قال الكلبي (¬6): يعني وعلى المؤمنين، يريد أن من عصمه الله من الشرك وتفضل عليه بالإيمان فهو ممن لله عليه الفضل، وهذا قول أبي إسحاق (¬7)، لأنه قال: {وَعَلَى النَّاسِ} بأن دلهم على دينه المؤدي إلى صلاحهم، وروي عن ابن عباس (¬8) أنه قال: معناه ذلك من فضل الله علينا أن جعلنا أنبياء، وعلى الناس أن جعلنا إليهم رسلًا، ودل على هذا التأويل قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}. قال ابن
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 45، وهو قول الطبري 12/ 217.
(¬2) النمل: 3، لقمان: 4.
(¬3) "زاد المسير" 4/ 225.
(¬4) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 110.
(¬6) "تنوير المقباس" ص 149، و"زاد المسير" 4/ 225.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 110.
(¬8) الطبري 12/ 218، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2145، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 35، و"زاد المسير" 4/ 225.

الصفحة 118