كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

ومقاتل (¬1) وأكثر المفسرين (¬2): ظن: أيقن، وهذا التفسير موافق (¬3) لقول من يقول: إنه حكم في عبارة الرؤيا بالقطع واليقين، فقال للذي (¬4) علم أنه ناج من الرجلين {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} وقال قتادة (¬5): إنما عبارة الرؤيا على الظن، فيبطل الله ما يشاء ويحق ما يشاء، وفسر الظن هاهنا على الشك والحسبان، وهذا موافق (¬6) مذهب من يقول لم يحتم يوسف بتأويل الرؤيا، والقول هو الذي عليه العامة.
وقوله تعالى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} أي عند الملك (¬7) صاحبك، والرب هاهنا بمعنى السيد، قال المفسرون (¬8): قال له يوسف إذا خرجت من السجن، فقل للملك إن في السجن غلامًا محبوسًا ظلمًا، {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} الكناية في قوله: {فَأَنْسَاهُ} راجعة على يوسف في قول الأكثرين، قال مجاهد (¬9): أنسى الشيطان يوسف الاستغاثة بربه، وأوقع في قلبه الاستغاثة بالملك، فعوقب بأن لبث في السجن بضع سنين.
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 154 أ.
(¬2) "الكشاف" 2/ 322، والرازي 18/ 143، و"الدر المصون" 6/ 499، 500.
(¬3) في (أ): (موافق القول)، وفي (ج): (موافقًا لقول).
(¬4) في (أ)، (ب)، (ج): (الذي).
(¬5) القرطبي 16/ 110، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 37، و"زاد المسير" 4/ 227، والقرطبي 9/ 194، وابن عطية 7/ 515.
(¬6) في (أ)، (ب)، (ج): بزيادة (من).
(¬7) رواه الطبري 12/ 222 - 223، عن ابن إسحاق ومجاهد وأسباط وقتادة.
(¬8) الثعلبي 7/ 84 ب، الطبري 12/ 222.
(¬9) الطبري 222 - 224، والثعلبي 7/ 84 ب، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم 7/ 2149، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 39، و"زاد المسير" 4/ 227.

الصفحة 122