كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وهذا قول ابن عباس (¬1)، واختيار الزجاج (¬2)، قال: أنسى يوسفَ الشيطانُ أن يذكر ربه. وذهب بعض المفسرين إلى أن الكناية راجعة إلى إنساء الشيطان الساقي أن يذكر يوسف لربه، وهذا قول الحسن (¬3)، والكلبي (¬4) وابن إسحاق (¬5)، وذكر الفراء (¬6) القولين جميعًا.
قال ابن الأنباري: فمن أعاد الهاء على يوسف احتج بأنها لو عادت على الساقي دخل الكلام حذف وإضمار، لأنه يكون التقدير: فأنساه الشيطان ذكره لربه، ويكون كقوله {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} (¬7) أي يخوفكم بأوليائه، وإذا صح المعنى من غير إضمار وحذف، لم يعدل عنه إلى غيره (¬8)، ومن جعل الهاء عائدة على الساقي، قال: لو رجعت على يوسف ما استحق عقوبة من قبل أن الناسي غير مؤاخذ، والجواب عن هذا أن معنى النسيان هاهنا الترك، ومعنى قوله {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} عامدًا لا ناسيًا.
¬__________
(¬1) البغوي 4 - 244، و"تنوير المقباس" ص150، وابن أبي حاتم 7/ 2149 بنحوه بدون سند لابن عباس.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 112.
(¬3) أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد وقال ابن كثير 2/ 526: (قوله: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} الضمير عائد إلى الناجي كما قاله مجاهد ومحمد بن إسحاق وغير واحد).
(¬4) "تنوير المقباس" ص 150.
(¬5) الطبري 12/ 224، الثعلبي 7/ 84 ب، "زاد المسير" 4/ 227، ابن عطية 7/ 516.
(¬6) "معاني القرآن" 2/ 46.
(¬7) آل عمران: 175.
(¬8) وقد ذهب إلى هذا القول عامة المفسرين ومنهم الطبري 12/ 222 وابن عطية 7/ 516، والقرطبي 9/ 196، والبغوي 4 - 244، والرازي 18/ 145، وأما القول الثاني على أن الناسي هو الساقي فرجحه ابن كثير 2/ 526، وأبو حيان 5/ 311.

الصفحة 123