كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وروى الشعبي (¬1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابة: "كم البضع؟ " فقالوا: من واحد إلى عشرة، وهذا قول ابن عباس (¬2)، وقال مجاهد (¬3): هو ما بين الثلاث إلى التسع، وهو قول قطرب (¬4)، وعامة المفسرين (¬5) على أن المراد بالبضع هاهنا سبع، وقالوا: عاقب الله عز وجل يوسف بأن حبس سبع سنين، بعد الخمس التي حبسها إلى وقت قوله {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} وذهب مقاتل (¬6) إلى العكس من هذا، فقال: الأول سبع، والآخر خمس.
قال ابن عباس (¬7) في رواية عطاء: لما تضرع يوسف إلى مخلوق وقد كان اقترب خروجه، أنساه الشيطان ذكر ربه، حيث مال إلى مخلوق وترك الخالق، فلبث في السجن سنين.
وروى الحسن (¬8) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "رحم الله يوسف، لولا الكلمة التي قالها: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ما لبث في السجن طول ما لبث"، ثم
¬__________
(¬1) الحديث أخرجه أحمد 4/ 168، والطبري 21/ 17، والترمذي 2/ 150، وحسنه من حديث ابن عباس، وصححه الألباني في "صحيح الجامع".
(¬2) الثعلبي 7/ 84 ب، الطبري 12/ 225.
(¬3) الطبري 12/ 224، وابن أبي حاتم 7/ 2150.
(¬4) "معاني القرآن" للنحاس 3/ 430، وفي "الماوردي" 3/ 40 أنه قال: من ثلاث إلى سبع.
(¬5) روى ذلك الطبري 12/ 225 عن قتادة ووهب وابن جريج، وذكره الثعلبي 7/ 84 ب ونسبه إلى أكثر المفسرين.
(¬6) "تفسير مقاتل" 154 أ.
(¬7) روي عن ابن عباس مرفوعًا نحوه انظر: ابن أبي الدنيا كتاب العقوبات، والطبري 12/ 223، والطبراني وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 37.
(¬8) الطبري 12/ 223، وأحمد في "الزهد" وابن أبي حاتم 7/ 2148، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 37، الثعلبي 7/ 84 ب، الرازي في 18/ 150.

الصفحة 125