كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

وقال الكسائي (¬1) وغيره: أضغاث الأحلام ما لا يستقيم تأويله لدخول بعضه في بعض، كأضغاث من نُبُوت (¬2) مختلفة يُخْلط بعضها ببعض، قال مجاهد (¬3): أهاويل أحلام، وقال الكلبي (¬4): أباطيل أحلام، وقال قتادة (¬5): أخلاط أحلام.
قال ابن الأنباري: ومعنى الآية: أنهم نفوا عن أنفسهم علم ما لا تأويل له من الرؤيا، ولم ينفوا عن أنفسهم علم تأويل ما يصح منها، فعنوا بقولهم {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} هذه منامات كاذبة لا يصح تأويلها، وما نحن بتأويل الأحلام التي هذا وصفها بعالمين، إذ كنا نعلم تأويل ما يصح، هذا معنى قول أكثر المفسرين (¬6): الكلبي (¬7) وغيره، ونحوه قال ابن عباس في رواية عطاء، وهو اختيار الزجاج (¬8)؛ لأنه قال: إنهم قالوا له رؤياك أخلاط، وليس للرؤيا المختلطة عندنا تأويل، فعلى هذا لم يقرّوا بالجهل والعجز عن تأويل الأحلام، وإنما قالوا: إن رؤياك فاسدة ولا تأويل
¬__________
(¬1) "اللسان" (ضغث) 5/ 2590، و"تهذيب اللغة" (ضغث) 3/ 2120.
(¬2) في (ج): (نبوة).
(¬3) القرطبي 9/ 199، و"تهذيب اللغة" (ضغث) 3/ 2121، و"اللسان" (ضغث) 5/ 2590.
(¬4) "تنوير المقباس" ص 150.
(¬5) الطبري 12/ 226، عبد الرزاق 2/ 324. وأخرجه أبو عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد كما في "الدر" 4/ 39.
(¬6) الطبري 12/ 227، الثعلبي 7/ 58 ب، ابن عطية 7/ 521، "زاد المسير" 4/ 230.
(¬7) "تنوير المقباس" ص 150. وقد روى عن ابن عباس: الأحلام الكاذبة، قال الهيثمي 7/ 39 رواه أبو يعلى وفيه محمد بن السائب وهو متروك.
(¬8) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 113.

الصفحة 130