بتأويلها فصدق في جميع ما وصف، ولم يسقط من تأويله شيء، إن أذنت مضيت إليه وأتيتك من قبله بتفسير هذه الرؤيا، فإنه رجل صالح فاضل عالم ظاهر المحاسن، فأذن له الملك في قصده، فذلك قوله: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} قال ابن عباس (¬1): يريد أحد العبدين، وهو الذي رأى أنه يعصر خمرًا.
وقوله تعالى: {وَادَّكَرَ} ذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} في سورة القمر (¬2).
وقوله تعالى: {بَعْدَ أُمَّةٍ} قال ابن عباس (¬3) والحسن (¬4) ومجاهد (¬5) وعامة أهل التفسير والمعاني (¬6): بعد حين. قال بعض أهل المعاني: هي الجملة من الحين، والجماعة من الحين؛ لأن الجماعة الكثيرة من الناس
¬__________
(¬1) الطبري 12/ 227، الثعلبي 7/ 85 ب، البغوي 4/ 246، "زاد المسير" 4/ 231، كلهم من غير نسبة.
(¬2) الآيات: 15، 17، 22، 32، 40، 51، قال هنالك في أول موضع: "قال مقاتل: فهل من مدتكر، وقال أبو إسحاق: وأصله مدتكر، ولكن التاء أبدل منها الذال، والذال في موضع التاء هي أشبه بالدال من التاء، وأدغمت الذال في الدال".
(¬3) الطبري 12/ 227، عبد الرزاق 2/ 324، والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2151، وأبو الشيخ من طرق كما في الدر 4/ 39، القرطبي 9/ 201.
(¬4) الطبري 12/ 228.
(¬5) الطبري 12/ 228.
(¬6) الطبري 12/ 227، الثعلبي 7/ 85 ب، البغوي 4/ 246، "زاد المسير" 4/ 231، ابن عطية 7/ 522، "معاني الفراء" 2/ 47، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 313، و"مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة ص 225، "معاني النحاس" 3/ 432، و"معاني الزجاج" 3/ 113.