كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

فَباتَ وَأَسْرَى القَومُ آخِرَ لَيلِهِم ... وَما كانَ وَقّافًا بِدَارِ مُعَصَّرِ
وذكر أبو إسحاق (¬1) أيضًا هذا القول فقال: وإن شئت كان على تأويل ينجون من البلاء ويعتصمون بالخصب، وأنشد بيت عدي (¬2).
وقال أبو عبيد (¬3): يعصرون يعني به يصيبون ما يحبون، ويأخذون ما يشتهون. وأنشد قول ابن أحمر (¬4):
وإنما العَيْشُ بربَّانه (¬5) ... وأنْتَ من أفْنَانِه مُعْتَصِرْ
أي آخذ منها ما شئت.
وروي عن ابن عباس (¬6) في رواية الوالبي:
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 114.
(¬2) ذكر هذا القول الطبري 12/ 233، وتعقبه فقال: "وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل، ممن يفسِّر القرآن على مذهب كلام العرب، يوجه معنى قوله: "وفيه يعصرون" إلى: وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث ويزعم أنه من العصر والعُصْرَة التي بمعنى المنجاة ... إلى أن قال: وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه، خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين. اهـ.
وتعقب ابن عطية 7/ 531، الطبري فقال: "ورد الطبري على من جعل اللفظة من العصرة ردًّا كثيرًا بغير حجة".
(¬3) "تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970.
(¬4) "ديوانه" ص 61، وفيه "مقتفر" بدل "معتصر"، وأمالي القالي 1/ 245، و"مقاييس اللغة" 2/ 483، 4/ 344، و"مجمل اللغة" 2/ 457، و"تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970. وبلا نسبة في "المخصص" 12/ 232.
(¬5) في (ج): (ريانة).
(¬6) الطبري 12/ 233، الثعلبي 7/ 87 أ، من رواية علي بن طلحة، وتعقب هذا القول الطبري بقوله "قول لا معنى له، لأنه خلاف المعروف من كلام العرب، وخلاف ما يعرف من قول ابن عباس" 16/ 132.

الصفحة 141