كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

لم يكن على ما عبرت. ألا ترى أن الملك لما اقتص رؤياه على الملأ قالوا: أضغاث أحلام، فلم يكن على ما قالوا، ففسرها يوسف بعدهم، فأبان الصواب فيها، وشوهد تأويلها بتفسيره.

50 - قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} الآية، قال المفسرون (¬1): لما رجع الذي أرسل إلى يوسف للاستفتاء عن تأويل الرؤيا إلى الملك وأخبره بما أفتاه به، عرف الملك أن ذلك التأويل صحيح، وأن الذي قاله كائن فقال: ائتوني بالذي عبر رؤياي هذه، فجاء الرسول يوسف وقال له: أجب الملك، فأبى أن يخرج مع الرسول حتى يتبين براءته مما قذف به، وقال للرسول: ارجع إلى ربك يعني الملك {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي} أي ما حالتهن (¬2) وشأنهن، والبال: الحال والشأن، ومنه قوله تعالى: {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2] وقال أبو عبيد (¬3):
فبِتْنا على ما خَيّلتْ نَاعِمِي بَالِ
ومعنى الآية فأسأل الملك أن يتعرف ويسأل ما شأن تلك النسوة وحالهن ليعلم صحة براءتي.
¬__________
(¬1) هذه عبارة الثعلبي 7/ 87 أ، و"زاد المسير" 4/ 236.
(¬2) في (ج): (ماحالهن).
(¬3) في "التهذيب" (بال) 1/ 263 قال: قال عبيد وذكر البيت، وانظر: "اللسان" (بول) 1/ 390 من غير نسبه. والبيت لعدي بن زيد، وصدره:
فليت رفعت الهم عني ساعة
انظر: "ديوانه" ص 162، و"الإيضاح" / 106، و"نوادر أبي زيد" / 25 وبلا نسبة في "شواهد التوضيح" ص148 و"الدر" 1/ 114، 123، و"الهمع" 2/ 163، والسيوطي ص 238، و"الإنصاف" ص157، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 183، 295.

الصفحة 144