كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 12)

قال أبو إسحاق (¬1): أي سله أن يستعلم صحة براءتي مما قذفت به، فمعنى ردِّه الرسول هو أن يتبين براءته وأنه حبس بظلم من غير اقتراف ذنب، كما قال قتادة (¬2): طلب العُذر، وعلى هذا يكون في الآية محذوف على تقدير: فسله أن يسأل أو يتعرف ما بال النسوة، ولكن لما كان قوله: (ما بال النسوة) يتضمن معنى السؤال والاستعلام والتعرف حذف ذلك.
قال عامة المفسرين (¬3): إن يوسف عليه السلام أشفق من أن يراه الملك بعين مشكوك في أمره، مقروف بفاحشة، فأحب أن يراه بعد أن زال عن قلبه ما كان خامره من الباطل. وقد استحسن النبي - صلى الله عليه وسلم - حزم يوسف وصبره حين دعاه الملك فلم يبادر حتى يعلم أنه قد استقر عند الملك صحة براءته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله يوسف، لقد كان ذا أناة ولو كنت أنا المحبوس ثم جاءني الرسول لخرجت (¬4) مسرعًا" (¬5).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 115.
(¬2) الطبري 12/ 236.
(¬3) الطبري 12/ 2340، الثعلبي 7/ 87 ب، البغوي 4/ 248، ابن عطية 7/ 532، "زاد المسير" 4/ 236، القرطبي 9/ 207.
(¬4) في (ج): (لخرجت إليه) بزيادة إليه.
(¬5) أخرجه البخاري (3387) كتاب أحاديث الأنبياء باب قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} بلفظ: "ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته" ومسلم بنحوه (151) كتاب الإيمان، باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة.
وأخرجه الترمذي (3116)، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة يوسف بلفظ "إن الكريم ابن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال: ولو لبثت في السجن ما لبث ثم جاءني الرسول أجبتُ .. الحديث".
وأخرجه ابن جرير 12/ 235 من طريق ابن إسحاق عن رجل عن أبي الزناد =

الصفحة 145